محمد بن سعيد بن الدبيثي

19

ذيل تاريخ مدينة السلام

3 - إن النسب بحد ذاته لم يعد في المجتمع العباسي ذا أهمية ، فقد قامت الثورة العباسية على أساس أممي ، وتطورت الحياة فيها إلى حياة مدنية ، ولم يعتن العباسيون بالقبائل وشيوخها ، ثم اضمحل الأمر كلية بإلغاء نظام العطاء . ومن ثم فإن كتب المحدثين التي كانت تعنى بأنساب القبائل أخذت تتحول فتعنى بانتسابات المحدثين إلى المدن والصنائع والمهن ومنها العشائر والقبائل كما هو في أنساب السمعاني « ت 562 » وغيره . ثالثا : التنظيم على حروف المعجم : نظمت كثير من كتب الرجال على حروف المعجم ليسهل الكشف على اسم المحدث فيها ، مع تباين في مفهوم هذا التنظيم ، ذلك أن بعضهم لم يعتبر إلا الاسم الأول ، ثم نظم كل اسم حسب الطبقات أو الوفيات ، وراعى بعضهم الاسم الأول والثاني ثم نظم هذه الأسماء حسب وفياتها ، واتبع آخرون الترتيب المعجمي في الأسماء والآباء صعودا حتى يحصل الفرق . ويصبح الأمر أكثر سهولة إذا عرف القارئ منهج كل مؤلف من هؤلاء . إن تنظيم الرجال على حروف المعجم يرجع إلى فترة مبكرة ، فقد رتب أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الهروي « ت 234 » كتابه في « تاريخ هراة » على حروف المعجم « 1 » ومن أوائل الكتب المرتبة على حروف المعجم كتاب « التاريخ الكبير » لأبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري « ت 256 ه » ، وهو يمثل أنموذجا سار عليه غير واحد ممن ألف في الرجال ورتب على حروف المعجم . ابتدأ البخاري كتابه بمن اسمه محمد إكراما للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وتبركا به ، وهي عادة انتقلت إلى الكثيرين ممن رتب على حروف المعجم من كتاب الرجال والتراجم ، وابتدأ بترجمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم المحمدين من الصحابة فذكر عشرة منهم . ثم بدأ يرتب آباء من اسمه محمد على حروف المعجم فيذكر من يبدأ اسم أبيه بالألف ،

--> ( 1 ) السخاوي : الإعلان بالتوبيخ 653 .